الشيخ محمد علي الأراكي

93

كتاب الصلاة

ابن مسلم ، ففي الأولى : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ؟ فقال عليه السّلام : يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة » « 1 » . وفي الثانية : « سألته عن صلاة الجمعة في السفر ؟ فقال عليه السّلام : يصنعون كما يصنعون في الظهر ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة » « 2 » . وقد يقال في مقام الجمع بأنّ هذا النهي حيث إنّه وارد مورد توهّم الوجوب ، فمفاده الإذن في الترك ، كما أنّ الأمر بالجهر في الأخبار المتقدّمة حيث إنّه في مقام توهّم الحظر لا يفيد أزيد من الإذن في الفعل . وبالجملة ، فصلاة الظهر يوم الجمعة إذا قيس على الظهر في سائر الأيّام يكون موردا لتوهّم حظر الجهر ، فالأمر في تلك الأخبار سيق لرفع هذا التوهّم ، وإذا قيس إلى الجمعة عند حصول الشرائط يكون موردا لتوهّم وجوبه ، فالنهي في هذين لدفع هذا التوهّم ، فيكون مقتضى الجمع العرفي هو الرخصة في كلا الأمرين أخذا بنصّ كلّ من الدليلين وطرحا لظاهر كلّ منهما ، هذا ما يقال . وفيه أنّه ليس كلّ مخالفة ظاهر ولو بالنصّ القائم بقبالة منفصلا مقبولا عند العرف ، بل المعتبر كونه متداولا غير مستوحش عند أهل المحاورة كما هو الحال في استعمال صيغة الأمر في مقام إفادة الرجحان الغير المانع عن النقيض ، فإنّ إطلاق صيغة افعل في هذا المقام صار من الشائع ، فإذا قام نصّ على الرخصة في الترك فلا بأس برفع [ اليد ] عن ذلك الظاهر بهذا النصّ ، وليس هكذا الحال في استعمال

--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 8 . « 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 9 .